اسماعيل بن محمد القونوي

419

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أنتم وأبي ) أشار إلى أنه من تغليب المخاطب على الغائب وكون الأب داخلا في الأهل بلا تغليب هنا غير حسن لأنه متبوع لا تابع وكونه شيخا عاجزا عن الكسب غير مسلم إذ عاش بعد ملاقاة يوسف عليه السّلام أربعا وعشرين سنة ولو سلم ذلك فلا يحسن أيضا جعله عليه السّلام تابعا بنسائكم وذراريكم ومواليكم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 94 ] وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قوله : ( من مصر وخرجت من عمرانها ) هذا من قولهم فصلت القوم عن المكان وانفصلوا بمعنى فارقوه . قوله : ( لمن حضره ) أي من ولد ولده أو من أحبابه الخلص من حفدته . قوله : ( أوجده اللّه تعالى ريح ما عبق بقميصه من ريحه ) أي جعل اللّه تعالى واجدا فلذا قال إني لأجد عبق يعبق كفرح يفرح بمعنى التصدق فاستعملوه في فاح منه الرائحة بشرط كونها طيبة إذ هي مشابهة بالتصدق في سببية السرور والنشاط والظاهر أن الرائحة للبدن نفسه الشريف إذ هي أشد رائحة من المسك اللطيف فالإضافة في موقعها . قوله : ( حين أقبل به إليه يهوذا من ثمانين فرسخا ) فالذي ذهب بقميصه يهوذا فصيغة اذهبوا يحتاج إلى التأويل . قوله : ( تنسبوني إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من هرم ) أي صيغة التفعيل للنسبة نحو فسقته الفند بفتحتين ما ذكره المص . قوله : ( ولذلك لا يقال عجوز منفدة لا نقصان عقلها ذاتي ) أشار إلى أن عدم قوله للعجوز إنما يتم إذا لم يتضاعف نقصان عقلها وأما إذا تضاعف فعدم الإطلاق لعدم ثبوته في اللغة وإن سلم عدم ثبوت في جميع كتب اللغة لا لأن نقصان عقلها ذاتي فإنه مشكل في صورة اشتداد النقصان . قوله : ( وجواب لولا محذوف تقديره لصدقتموني أو لقلت إنه قريب ) إن يوسف لقريب مكانه أو جمعه بيننا أو أن مبشره بالقميص قريب مجيئه ووصوله . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 95 ] قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) قوله : ( أي الحاضرون ) يؤيد هذا كون الحاضرين غير حفدته من المحبين . قوله : ( لفي ذهابك عن الصواب ) الذي إسناده إلى الأنبياء عليهم السّلام ليس بممنوع لدى أولي الأبصار . قوله : ( قدما بالإفراط في محبة يوسف وإكثار ذكره والتوقع للقائه قدما ) بكسر القاف وسكون الدال المهملة بمعنى قديما إشارة إلى القديم في ضلالك القديم استعمله المص وإن كان غير مشتهر ولم يبين بعض أهل اللغة تطرئة للكلام بالغوا في ذلك وصدورا بالقسم الذي فيه معنى التعجب وجعلوا الضلال ظرفا له استعارة ووصفوا الضلال بالقدم استبعادا